الشيخ حسين آل عصفور
166
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
أربعين صباحا لأنه قال : غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن ) . وقد روى العياشي في تفسيره ( 1 ) أحاديث كثيرة في هذا المعنى ، وكذلك أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره ( 2 ) . ولا فرق في هذا الحكم بين ما يعلم مشية الله منه كالواجب والمندوب وغيرهما لعموم النص ، خلافا للعلامة حيث خص الحكم بما لا يعلم فيه المشية نظرا إلى التعليل ، والذي حمل العلامة على ذلك أن المشية التي هي الإرادة المعلق عليها لا إشكال في أنه أراده الله فعل الواجب والمندوب لمحبوبيته له . وفيه نظر ، لأن المشية التي تقع من العبد المستثنى بها ليست هي الإرادة المتعلقة بفعل الواجب والمندوب على الوجه الأعم ، بل المشية المتعلقة بفعل العبد لها ، وتلك مما لا يطلع عليها لأنها راجعة إلى العلم بما في الأمر ، ولم يدر العبد بأن الله قد شاء فعله لها أم يشأ وإن كلفه بها وأمره ، ففرق ما بين المشيئتين فيبطل الاستدلال على وجه الفرق بينهما . وعلى كلا التقديرين فيشترط التلفظ بكلمة الاستثناء فلو نوى بقلبه ( إن شاء الله ) لم تعتبر نيته ولم يندفع الحنث والكفارة . وعلى هذا يحتمل خبر السكوني الفارق بين الشر والعلانية ، ويكون المراد إن تلفظ بالقسم علانية فلا يجزيه الاستثناء إلا علانية ، وإن نوى اليمين سرا حيث لا يلزمه أجزأ الاستثناء سرا . وأن يكون قاصدا إلى التلفظ بها كاليمين ، فلو سبق إليها لسانه من غير قصد لم يعتد بها . وأن تكون كلمة الاستثناء متصلة باليمين لا يتخللها كلام ولا سكوت إلا إن يكون قليلا لنفس وعي وتذكر وسعال ونحو ذلك مما لا يخل بالمتابعة عرفا . وفي الروايات مما يشعر بعدم الاتصال وسيما مع النسيان إذا كان قصده الاستثناء
--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 2 ص 324 . ( 2 ) هذا ما قاله صاحب الوسائل - رحمه الله - بعد ذكره الرواية .